مفهوم التصــحر
هو تدهور في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية والجافة شبه الرطبة، مما يؤدي إلى انعدام النبات تماماً وتنوع الكائنات الحية . وكل سنة تفقد الكرة الأرضية كميات كبيرة من الأراضي الزراعية نتيجة لعملية التصحر.
العوامل التي تؤدي إلى التصــحر
تنقسم إلى قسمين :
أ-العوامل الطبيعية
وهذا يقودنا إلى أن نركز أكثر على عاملي الرياح والأمطار الغزيرة أو السيول لما تسببه من انجراف التربة حيث يجرفان سنويآ آلاف الأطنان من جزيئات التربة التي تحتوي على المواد العضوية والنيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم والكالسيوم والكبريت وغيرها من العناصر الأخرى حيث ما تفقده التربة أكثر مما تنتجه مصانع الأسمدة.
ويعتبر انجراف التربة من أخطر العوامل التي تهدد الحياة النباتية والحيوانية في مختلف بقاع العالم، والذي يزيد من خطورته أن عمليات تكون التربة بطيئة جدآ فقد يستغرق تكون طبقة من التربة سمكها 18 سم ما بين 1400 – 7000 سنة، وتقدر كمية الأرضي الزراعية التي تدهورت في العالم في المائة سنة الأخيرة بفعل الانجراف بأكثر من 23% من الأراضي الزراعية. وبالرغم من أن انجراف التربة ظاهرة طبيعية منذ الأزل إلا أنه ازداد بشكل ملحوظ بزيادة النشاطات البشرية ونتيجة لمعاملات غير واعية مثل:
- إزالة الغطاء النباتي الطبيعي.
- الرعي الجائر خاصة في الفترة الجافة.
- المعاملات الزراعية غير الواعية مثل حرث التربة في أوقات الجفاف غير المناسبة مما يؤدى إلي تفكك الطبقة السطحية من التربة ويجعلها عرضة للانجراف
ب-العوامل البشرية
توزيع مناطق التصــحر في العالم
مكافحة التصــحر
في عام 1994م نظمت الأمم المتحدة مؤتمرًا دوليًّا لمكافحة التصحر، وأوصت بإيجاد تعاون دولي لمكافحته، كما أوصت الدول المتعرضة للتصحر والجفاف بإعداد برامج تكون أهدافها التعرف على العوامل المساهمة في عملية التصحر واتخاذ الإجراءات المناسبة لمكافحته والوقاية منه والتخفيف من حدة آثار الجفاف. وينبغي أن تحتوي هذه البرامج على:
- أساليب لتحسين مستوى قدرات البلاد من حيث علوم الأرصاد والطقس والمياه ومن حيث التنبؤ بجفاف قادم.
- برامج لتقوية استعداد البلاد لمواجهة وإدارة إصابة البلاد بالجفاف.
- تأسيس نظم لتأمين الغذاء بما في ذلك التخزين والتسويق.
- مشاريع بديلة لكسب الرزق مما قد يوفر لأصحاب الأراضي وسائل بديلة لمصادر دخولهم في حالة إصابة أراضيهم بالجفاف.
- برامج الري المستدام من أجل المحاصيل والمواشي معًا.
- برامج للإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
- برامج لتعليم الأساليب الملائمة للزراعة.
- تطوير مصادر مختلفة للطاقة وحسن استغلالها.
- تقوية إمكانات البحث العلمي والتدريب في البلاد في مجالات التصحر والجفاف.
- برامج تدريب للحفاظ على الموارد الطبيعية والاستغلال المستدام لها.
- توفير التدريب المناسب والتكنولوجيا المناسبة لاستغلال مصادر الطاقة البديلة، خاصة المصادر المتجددة منها بهدف التقليل من استخدام الخشب كمصدر للوقود.
- تنظيم حملات توعية للمجتمع العام.
- تطوير مناهج الدراسة وزيادة توعية الكبار حول الحفاظ والاستغلال الملائم وحسن إدارة الموارد الطبيعية في المناطق المصابة.(https://ar.wikipedia.org)
للإطلاع على الاتفاقية أكثر اضغط على الرابط التالي
اتفاقية مكافحة التصحر
نماذج لبعض الدول التي قامت بمكافحة التصــحر
مكافحة التصحر في الجزائر (اضغط على الرابط لمتابعة الفيديو)
خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر
تصنف السلطنة حسب التعريف العالمي للتصحر (برنامج الامم المتحدة للبيئة 1992) على انها في معظمها شديدة الجفاف ومساحة 95.8% منها هي صحراء من الناحية المناخية وتتأثر بالتصحر بدرجة (فوق المتوسط).
ويمكن حصر اسباب التصحر بالسلطنة اولا ان مناخ السلطنة الذي يتميز بقلة الامطار وارتفاع درجات الحرارة وهبوب العواصف في فترات مختلفة مما يؤدي الى قدر من تحرك الرمال وزحفها وتآكل التربة.
وندرة المياه التي تعتبر من اشد الموارد اهمية في الوقت الراهن ومستقبلا بالاضافة الى سوء ادارة هذا المورد في بعض المناطق وتحرك الرمال وخاصة في المناطق المجاورة لرمال الشرقية وسهول ووديان الداخل والمناطق الوسطى والجنوبية.
والرعي الجائر وهو منتشر في معظم انحاء السلطنة وبصورة اكثر وضوحا وتأثيرا في محافظة ظفار. والافراط في ضخ المياه مما يؤدي الى تملح المياه الجوفية لا سيما على ساحل منطقة الباطنة بسبب تسرب مياه البحر.
وبصورة عامة فان بعض انواع التربة في السلطنة تتميز بضحالتها السطحية باستثناء بعض المناطق مثل سهل الباطنة صلالة ومناطق محددة بالداخلية ونجد ظفار مما يجعلها معرضة لعوامل التعرية والتآكل وانخفاض مستوى المواد العضوية المغذية والمواد النيتروجينية والميل للتملح بسبب الجفاف وتحرك مناسيب المياه وطغيان الكثبان الرملية والغمر بالفيضانات وتطبيق مقننات مائية عالية بالحرث الآلي المتواصل الذي يعرض التربة السطحية للتعرية ويؤدي الى ترديها واختفاء الغطاء النباتي الطبيعي والمزروع.
الجهود الوطنية لمكافحة التصحر!!
عرض الفصل الخامس من الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة العمانية لاهم مظاهر واسباب التصحر والزحف الصحراوي وحدد مناطق على مستوى السلطنة واقترح الحلول المناسبة لمواجهة هذه المشكلة حسب مواقعها.
أولا : في محافظة ظفار : بترحيل مزارع العلف التجارية من سهل صلالة لمنطقة النجد باستخدام الحوافز المناسبة وحفز كبار المنتجين الرعويين على الانتقال لمنطقة النجد وممارسة الزراعة المختلطة بعد اثبات نجاحها بمشروع رائد واعادة الدورة الخريفية للرعاة في منطقة الجربيب في سفح جبال ظفار لحفز الرعاة لافساح المجال للنباتات ذات القيمة الغذائية العالية للعودة للغطاء النباتي وربط الدعم للرعاة والمزارعين بقبول وتنفيذ الاصلاحات المقترحة وتشديد العقوبات على قطع الاشجار مع دعم واردات وأسعار اخشاب البناء لتوفير البدائل.
وثانيا : في المنطقة الشرقية : من حيث حفز المزارعين والزراعة على انشاء الاحزمة الشجرية الواقية لوقف زحف الرمال وترشيد التخطيط العمراني والتوسع في تطوير مصادر وموارد المياه المكتشفة حديثا وتشجيع الزراعة المختلطة للتقليل من اثار الرعي الجائر وتنفيذ مشروع تثبيت الكثبان الرملية باستخدام تقنين المياه وزراعة النباتات الطبيعية وادخال نظام الدورات الرعوية.
وثالثا : في منطقة الجبل الاخضر : ادارة المنحدرات المائية وتخطيط استخدامات الاراضي قبل البدء في تنفيذ خطط التنمية المقترحة وقبل اقامة البنية الاساسية خاصة الطرق وصون وحماية موارد المياه وادخال نظام الزراعة الايكولوجية خاصة الاحزمة الواقية وتطوير الزراعة الكنتورية المتبعة في الجبل.
ورابعا : في السهول الوسطى الصحراوية وشبه الصحراوية: الاستفادة من المياه المالحة في زراعة الاشجار الاقتصادية وفي تطوير المراعي على ان يعتبر ذلك استثمارا للمدى البعيد وترشيد الرعي وتوزيع موارد المياه.
خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر:
في ابريل عام 1993 قامت وزارة البلديات الاقليمية والبيئة باعداد خطة عمل وطنية لمكافحة التصحر بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا (الاسكوا) ومنظمة الاغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الامم المتحدة للبيئة (يونيب) وقد استهدفت هذه الخطة وضع سجل للموارد الطبيعية في السلطنة مثل مصادر المياه والغطاء النباتي والتربة والنفط والغاز والمعادن في السلطنة وتحديد الاطار الاجتماعي والاقتصادي ويشمل التطور الاقتصادي والانتاج المحلي والصادرات والواردات والوضع الاجتماعي (السكان والتعليم والتوظيف والقوى العاملة) والزراعة (نظام الزراعة والانتاج الزراعي).
وقد تضمنت الخطة 24 مشروعا لها الاولوية لمكافحة التصحر والحد من مخاطره منها على سبيل المثال:
ادخال نظام استخدامات الاراضي في المناطق المهددة بالتصحر ادارة المراعي في محافظة ظفار وايقاف الكثبان الرملية واعادة تأهيل الاراضي المحاذية لها مع التركيز على رمال المنطقة الشرقية في ولايتي جعلان بني بوحسن وجعلان بني بوعلي ومشاركة السكان المحليين في هذه المشاريع. واعادة تغذية الصخر المائي الجوفي وتكون الاولوية لمنطقة ساحل الباطنة باستخدام مياه انتاج البترول المعالجة وتقييم واكتشاف المياه الجوفية في منطقة النجد من اجل زراعة المحاصيل الخاصة بالاعلاف وزراعة البعض الاخر المقاوم للحرارة والملوحة مثل الذرة الشامية وزهرة عباد الشمس بالاضافة الى تقييم خزان المياه الصخري لمنطقة ام الردومة وتقييم واكتشاف المياه الجوفية لمنطقة رمال المنطقة الشرقية عبر تقييم المياه الكامنة والمحتملة في المناطق الغرينية المترسبة من اجل اعادة الخضرة للنباتات الطبيعية لغرض تثبيت الرمال والتغذية الصناعية للصخر المائي المستغل عبر استخدام مياه الفيضانات باستخدام الموانع الترابية في بعض الجداول المائية في سهل صلالة.
ومن الجدير بالذكر: انه قد تمت موافقة بنك التنمية الاسلامي على المساهمة لتمويل مشروع الدراسة النموذجية عن مكافحة التصحر في اقليم ظفار وهذا المشروع يهدف الى ايجاد منهجية متطورة تستخدم فيها المستجدات العلمية والتقنية الحديثة في مجالات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية واستخدام الحاسوب في حلول النماذج الرياضية على ديناميكا المناخ وتفاعلها مع النظم البيئية الارضية ويمكن تطبيق هذه المنهجية في اقليم ظفار بحيث يفتح افاقا واسعة لتفهم ظاهرة التصحر وبالتالي مكافحتها ومن ثم تطبيق هذه المنهجية.
لقد اكتسبت خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر فعالية اكبر بانضمام السلطنة للاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر بمقتضى المرسوم السلطاني رقم 5/96 حيث عملت من خلالها على تعزيز قدراتها الوطنية وتأكيد اهمية وضرورة التعاون الاقليمي وتحت الاقليمي من اجل الحد من هذه الظاهرة.
من ناحية اخرى تتمتع السلطنة بعضوية لجنة تسيير برنامج مكافحة التصحر المنبثقة عن جامعة الدول العربية حيث تتركز الانشطة الرئيسية لهذا البرنامج حول الحد من تدهور الارض ومن انتشار التصحر خاصة في المناطق الحساسة والنائية ومعالجة الاراضي التي اصابها التدهور باستخدام التقنيات وأساليب الادارة البيئية السليمة.
كذلك تحرص السلطنة ممثلة بوزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه على حضور مؤتمرات الاتفاقية والمشاركة في مناقشة ودراسة التشريعات المقترحة لمكافحة التصحر وكان من بين هذه المؤتمرات استضافة السلطنة في سبتمبر 1998 لاجتماع مجموعة الخبراء الدوليين لاعداد برنامج عمل شبه اقليمي لمكافحة التصحر والجفاف في غرب اسيا وكان اخر هذه اللقاءات الدولية استضافة السلطنة في سبتمبر 2001م الاجتماع العربي المخصص لمناقشة التقدم المحرز في تطبيق البرامج تحت الاقليمية وتحضير البرامج الوطنية لمكافحة التصحر والذي اكد فيه المشاركون الالتزام بالتعاون تحت الاقليمي عبر الاليات الهادفة الى توسيع التعاون وتعزيز الدعم للمؤسسات الوطنية وزيادة فعالية الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر عبر الوكالات والبرامج المتخصصة التابعة للامم المتحدة وشبكات البرنامج شبه الاقليمي لمكافحة التصحر مع التسليم بأهمية الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية على المستوى العربي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية على مستوى منطقة الخليج.
ان ادراك السلطنة لخطورة ظاهرة التصحر على مستقبل التنمية واهدافها يجعلها دائما في حالة استعداد واستنفار لطاقات العمل البيئي ليكون قادرا على صيانة الموارد الطبيعية وترشيد الاستخدام الامثل لهذه الموارد وبصفة خاصة الموارد المائية التي مازالت من اهم المشكلات التي رصدت لها السلطنة الاولوية القصوى عبر الحملات الوطنية للمحافظة عليها وفي ضوء التخطيط لزيادة مساحة الاراضي المزروعة لتصل الى 250 الف هكتار في عام 2010م وما بعده(http://www.alwatan.com/graphics/2001/Dec/21.12/heads/lt6.htm
صور عن التصحر